الخطيب البغدادي

276

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

كتبا تتجاوز كثيرا من الكتب المصنفة فيه ، فمنها كتابه " في أحكام القرآن " ، وهو كتاب لم يسبقه أحد من أصحابه إلى مثله ، ومنها كتابه " في القراءات " ، وهو كتاب جليل القدر عظيم الخطر ، ومنها كتابه " في معاني القرآن " ، وهذان الكتابان شهد بفضله فيهما واحد الزمان ومن انتهى إليه العلم بالنحو واللغة في ذلك الأوان ، وهو أبو العباس محمد بن يزيد المبرد ، ورأيت أبا بكر بن مجاهد يصف هذين الكتابين وسمعته مرات لا أحصيها يقول : سمعت أبا العباس المبرد ، يقول : القاضي أعلم مني بالتصريف ، وبلغ من العمر ما صار واحدا في عصره في علو الإسناد ؛ لأن مولده كان سنة تسع وتسعين ومائة ، فحمل الناس عنه من الحديث الحسن ما لم يحمل عن كبير أحد . وكان الناس يصيرون إليه فيقتبس منه كل فريق علما لا يشاركه فيه الآخرون ، فمن قوم يحملون الحديث ، ومن قوم يحملون علم القرآن والقراءات والفقه إلى غير ذلك مما يطول شرحه ، فأما سداده في القضاء ، وحسن مذهبه فيه وسهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره فشئ شهرته تغنى عن ذكره ، وكان في أكثر أوقاته وبعد فراغه من الخصوم متشاغلا بالعلم ، لأنه اعتمد على كتابه أبي عمر محمد بن يوسف ، فكان يحمل عنه أكثر أمره من لقاء السلطان ، وينظر له في كل أمره ، وأقبل هو على الحديث والعلم . حدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي ، قال : حدثنا علي بن بقاء الوراق ، قال : أخبرنا عبد الغني بن سعيد الأزدي ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا ابن المنتاب ، قال : سمعت إسماعيل القاضي ، قال : دخلت يوما على يحيى بن أكثم وعنده قوم يتناظرون في الفقه ، وهم يقولون قال أهل المدينة ، فلما رآني مقبلا ، قال : قد جاءت المدينة ، وقال ابن المنتاب : حدثنا أبو علي بن ماهان القندي ، قال : سمعت نصر بن علي الجهضمي ، يقول : ليس في آل حماد بن زيد رجل أفضل من إسماعيل